منتديات العلم والأدب

نتشرف بكم في حال الانضمام إلى أسرة منتدى العلم والأدب ملتقى كل العرب من الشرق للغرب التي ترحب بكم بكل حب , يسرنا ويشرفنا تسجيلكم بالمنتدى والتمتع بمزايا الأعضاء المسجلين ، ونرجوا اقتراح المنتدى للأصدقاء والمعارف حتى تعم الفائدة .
((جزاكم الله الكريم جنات النعيم)) .
حييتم من طلل تجدد عهده وتقادم

منتديات العلم والأدب

اللهم اغفرلنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 النبي المهاجر ومؤسس الدولة الماهر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو البراء
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 32
نقاط : 89
تاريخ التسجيل : 23/05/2011

مُساهمةموضوع: النبي المهاجر ومؤسس الدولة الماهر   الأربعاء 25 مايو 2011, 1:47 pm



من مكَّة التي تشرَّفت بخطا النبي القادم من الفردوس آدم أبو البشر عليه السلام وزوجته حواء، حيث أول بيتٍ لله بني فيها، وحيث أول خليفة لله وطأ ثراها. من هناك وعلى مقربة من بيت الله عز وجل تلألأ نورٌ عمَّ الدنيا، وأضاء الكون بولادة محمد بن عبد الله الذي إنما هو عقل العالم الجديد وفكره النَّاضر، الذي سيضع للعالم قوانين الحياة الرغيدة.

في ربوعِ الجزيرة العربية التي أصبحت مرتعاً خصباً للأدواء، وميداناً للجهالة، وغابةً لاحياة فيها للعصافير المغردة أو البلابل المنشدة والغزلان الحالمة قُدِّر لمحمد أن يكون طبيب القلوب وناثر الندى على صفحات النفوس التي صدئت من دخان الجهل.

محمد ذلكم الصادق الأمين الذي اختاره الله سبحانه وتعالى ليكون خاتم الأنبياء، وينشر دين الإسلام من مكة التي شهدت أرضها أول تشريع، هاهي ذي تشهد من جديد آخر دين وأكمل رسالة.

محمد ذلكم الشاب الطيب الذي لم يسجد لصنم، ولم يشهد ظلماً، ولم يقترف خطيئة فهو أطهر من السحابة في علياء السماء، وأنقى من الماء الذي ينسربُ في حدقِ العيون.إذ كان يمضي جلَّ وقته يتعبَّد، ويتأمل، ويفكر في أنه لابد أن يكون لهذه السماء المتلألئة بالنجوم، وتلك الجبال المتزينة بالهيبة، وهذه الشمس التي تنشر الدفء والنور على البسيطة، والتي تشرق في وقت محدد، وتغيب في وقت محدد، لابد وأن يكون لهذه المعالم خالق قوي عزيز.

وهكذا ما انفكََّ محمد يعيش هذه الإرهاصات والتأملات حتى أرسل الله إليه جبريل عليه السلام يأمره بالقراءة، ويبشره بأنه هو رسول الله.من هنا بدأ الصراع بين الحق والباطل، بين محمد الذي يحمل في قلبه الحب والنبل والسلام وبين أولئك البداة غلاظ الأكباد الذين إنما ينساقون لرغائبهم وشهواتهم.

صعوبات كثيرة ومضايقات لا تعد ولا تحصى من أقرب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم الذي إنما جاء بالترياق لإنقاذ النفوس التي أثقلتها العلل والقروح.

إن البلسم الذي جاء به طبيب الإنسانية أيقظ القلوب الغافية، وأثار الأجساد الخاملة، وفَجَّر شرايين الفطرة التي طالما توقفت عن العطاء.ولكنَّ هذا البلسم تأبَّته بعض النفوس التي أخذ منها الكِبرُ والعناد كل مأخذ، وسدَّ عليها الهوى كل المهارب فأنَّى لها أن تتنسَّم الهواء الناعش المكلَّل بالنَّدى، وأن تستشعر ملامح الحقيقة من ومضات النور التي تفيض من مشكاة الضياء الوهاجة.

وتمضي الأيام ثقيلة على النبي وعلى أولئك القلة الذين آمنوا به وصدَّقوا رسالته. إنها القلة المستضعفة التي تواجه أمة تنكر وجود الخالق، ويعيث الجهل والغَشْم فساداً فيها.فيلاحَقون ويُقاطعون ويُعذَّبون من قبل طغاة الشرك وعُبَّاد الحجارة وأسرى الشهوات.ولكن من غير جدوى إذ إن القلوب إذا ما تعلَّقت بحب الخالق، واستشعرت سمو الرسالة التي ينبغي أن تؤديها في هذه الحياة فإن الموت في سبيل مبدأ كهذا متعة ووسامُ شرفٍ تحصل بموجبه على الجائزة الثمينة، ألا وهي الجنة.

يا للصراع المرير، ويا للقلق والهلع الذي بدأ يقضُّ مضاجع منكري وجود الخالق، ويا للفرحة التي تداعب قلوب المؤمنين مع امتداد رقعة الإسلام، فهاهم ينشدون الحقيقة العابقة بالطهر و المضمخة بعبير الفطرة الصافية، يتتبعون محمداً وأصحابه في خضم المخاطر الكبيرة التي تترقبهم والموت المحتم الذي سينزل بهم إذا ما لمحتهم عين خائنة، أو سمعت توحيدهم أذن حاقدة.

ولكن النَّحلة التي تبحث عن الرحيق لا تهتم بأشواك الورد الجوري التي قد تجرح أجنحتها الرهيفة. ولا تعبأ بالريح الشديدة التي قد تُعثِر سيرها ولكنها تناضل، وتكافح تلبية لنداء الفطرة في ذاتها إذ هداها الله لذلك من أجل انتظام العقد، وتكامل الصورة الجميلة التي يريدها الله من مخلوقاته في كونه.

مثابرة عزَّ نظيرها، وتضحية ما أروعها من أولئك النجوم الذين وضعوا توحيد المولىً نصب أعينهم، لا يثنيهم عنه إلا تحقيقه أو الموت دونه.

ومع اتساع رقعة الخصب، وانتشار مساحة الضوء كان أذى المشركين يزداد مشحوناً بالحقد والكراهية التي أججت نفوسهـم، مما جعلهم يتجرؤون على النبي وصحبه بالمضايقة والحصـار تارة، وبرمــي الأشواك في طريقهم وتعذيبهم في أحايين أخرى.

في خضم هذه المآزق والمخاطر التي تحدِقُ بالنبي وأصحابه وجد النبي نفسه أمام طرق مسدودة إلا من رحمة الله، وآمال متعثرة إلا من الوثوق بالله. كل ذلك كان وراء حَملِ النبي على التفكير بالهجرة، ومغادرة مكة التي هي أحب بلاد الله إليه بحثاً عن بيئة تمكنه من نشر الدعوة إلى الله بعد عجز زعماء الشرك في محاولاتهم من أجل ثني النبي صلى الله عليه وسلم عن نشر الدين الذي كُلِّفَ بتبليغه إذ لم يتركوا وسيلة في سبيل ذلك إلا اتبعوها فأغروه بالمال فأبى، وأغروه بالزعامة والنساء والذهب والفضة ولكن إغراءاتهم راحت عبثاً، ولم يبق أمامهم سوى الورقة الرابحة الأخيرة، كما تزين لهم أحلامهم وأمانيهم الباطلة، وهي تأثير أبي طالب عم النبي الذي يربيه في بيته لعله يستطيع إقناعه بالعزوف عن نشر رسالة الإسلام.

عرض أبو طالب الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم فازداد تمسكاً وإصراراً وقال قولته المشهورة التي إنما تنفَح من مشكاة النبوة. قال: "والله يا عماه لو أنهم وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته إلا أن يظهره الله أو أهلك دونه."

أي تعليق على كلام إنما يفتلذ حروفه من قلعة الحق الحصينة، ويلونها بمداد الصدق والتضحية.إنَّ إصرار محمد إنما ينبعث من تلمُسِّه لجوانب الخير الكامنة ومكارم الأخلاق السامية في نفوس هؤلاء البداة كالكرم ونصرة الملهوف وغيرها وهذا ماكان يحمله دائماً على تحمُّل أذاهم وعدم الدُّعاء عليهم في جميع معاناته معهم.

عاد أبو طالب إلى زعماء الكفر خالي الوفاض إلا من نشوة ملأت نفسه وإعجابٍ ملأ فؤاده من أثر الصدق الذي انبجس من كلام محمد انبجاس الينبوع الصافي من الثرى الطيب.

لقد اقتربت ساعة الرحيل عن مكة الحبيبة لأن رحمة النبي بأصحابه وهو يراهم يعذَّبون ويُطاردون قد جعلته يشور عليهم بالهجرة إلى الحبشة حيث كان فيها ملك على دين عيسى بن مريم لا يُظلم عنده أحد.هاجروا هجرةً لاتقلُّ مصاعبها عن سابقتها في مكة ففراقُ الوطن ومشقة السفر ومواطنة الغرباء ياله من امتحانٍ عظيم !

وصل المسلمون إلى الحبشة وكان قد ذهب اثنان من كفار قريش ليوغرا صدر الملك على المسلمين الدعاة فأمر الملك المتسامح بحضور المسلمين فحضر جعفر بن طالب ومن جملة ما قاله: أيها الملك كنا في جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونقطع الرحم حتى بعث الله إلينا رسولاً فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، وأمرنا بصدق الحديث وحسن الجوار، وأمرنا بالصلاة والصوم والزكاة . ثم قال له الملك:" هل معك مما جاء به صاحبكم ؟ فقال جعفر: نعم. ثم قرأ عليه بعض الآيات من سورة مريم فبكى النجاشي حتى اخضلَّت لحيته ثم قال: إن هذا والذي جاء به عيسى، يخرج من مشكاة واحدة."

عاد المسلمون من الحبشة كرماء، ووصلوا إلى مكة والحال لم يتغيَّر ولربما كان عام الحزن الذي شهد وفاة زوجة النبي وعمه أبو طالب الذي كان يشكل حصناً منيعاً يحميه من قريش ضربةً موجعة للمسلمين.

عندها بدأت تراود النبي فكرة الهجرة إلى المدينة المنورة وظل يدعو الله ويستخيره حتى أذن الله له بالهجرة ولكن من سيكون الرفيق يا ترى ؟ فكَّر النبي وراح يُقلِّبُ الأمر في رأسه والحزن يعتصر فؤاده. ترى من سيكون صاحبه في السفر إلى يثرب ؟ هل هو أحد من أقاربه ؟ هل يكون عمر أم علي أم من يا ترى ؟

وفي اليوم التالي عند وقت الظهيرة قصدَ محمدٌ دار أبي بكر، واستأذنه بالحديث وكانت لحظة السعادة الغامرة التي يفتديها أبو بكر بكل ما يملك. كيف لا تكون غامرة وهي تشهد تقليد أبا بكر وسام الصحبة، وأية صحبة ؟ إنها صحبة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم التي تهون لأجلها كل الصعاب.

في هدأة الفجر خرج النبي من بين مئة فارس ينتظرونه على باب الدار يريدون قتله تكلأه عناية الله فانضم إليه أبو بكر وقصدا شعابَ مكة وقد تركا وراءهم أموالهم ومنازلهم وأبناءهم وإخوانهم وزوجاتهم، وألسنتهم تلهَجُ بالذكر، ونبرات الحنان التي تنبعث من أصواتهم تُؤنس وحشة الجبال، وأمانيهم الواعدة بنشر الحقيقة وتخليص الناس من جور الناس أسمى مقاصدهم.هاجر النبي الكريم سراً في الوقت الذي هاجر فيه عمر جهراً والفرق في ذلك أن النبي الكريم مشرع ولابد أن يتوخى الحيطة والحذر .

وعندما أحسَّ طغاة مكة بفشل خطتهم ونجاة محمد من براثن أيديهم تبعوه يريدون قتله، وتسلقوا الشعاب تحفزهم الرغبة في إطفاء نور العدالة ونجم السماء ولكن هيهات في الوقت الذي كان فيه محمد وصاحبه مختبئين في غار ثور . لقد أعمى الطيش والتسرع أعينهم، وراحت آمالهم أدراج الرياح.

تابع النبي وأبو بكر الرحلة الشاقة حيث الطريق خالية من الاستراحات والمطاعم والأشجار. أية رحلة تلك التي دامت أياماً عديدة في قطع مسافة تزيد عن أربع مئة كيلو متراً.

لقد تسرَّب خبر هجرة النبي إلى أهل المدينة، فزينوا منازلهم، وهيئوا ابتساماتهم وخرجوا رجالاً ونساءً وأطفالا،ً يستقبلون الرحمة المهداة وسراج المحبة .

وصل النبي وفي عينيه الحالمتين ترتسم ملامح الدولة الإسلامية. فأول عملٍ قام به صلى الله عليه وسلم هو بناء مسجد قُباء ليكون مقراً للأفكار وراحةً للأبدان ومكاناً يتصلون فيه مع الخالق خمس مرات في اليوم. إن بناء المسجد يشكل أول ركيزة في بناء المجتمع المسلم حيث يلتقي فيه المسلمون مرات عديدة في اليوم فتشيع روح العدل والمساواة بينهم، وتذوب معاني الأثرة والأنانية، فينصهر أشتات المسلمين في بوتقة واحدة تؤلفهم أواصر المحبة والتراحم.
وما أحيلاها من لحظات عندما قصد النبي الكريم منزل أبي أيوب أحد فقراء المدينة معرضاً عن تلبية دعوة الزعماء والأغنياء حيث الأفنية الواسعة المزدهية بسجاد نُسجَ بأيدي عباقرة الفن، وقماشه خملٌ من ناعم النسيج الأخضر. أية لمسة حانية تلك التي سُحبت من مفرق الإنسانية ومن عرش الورد تلك التي نثرها محمد أريجاً توارت من طيب رياه أفانين الأشجار وأنضر الأزهار.

يا للسعادة البكر التي تنداح من عيون الفقراء فتلوِّنُ قسمات وجوههم، وترسم الابتسامات على ثغورهم الطاهرة.

وبعد أن انتهى قائد الدولة من بناء المسجد وترسيخ عقيدة الإيمان، راح يؤلف بين القلوب، ويؤاخي بين المهاجرين الذين خرجوا من مكة، وفروا بدينهم وبين أهل المدينة الذين فتحوا قلوبهم وصدورهم للدين الجديد. لقد كانت أخوة من طراز رفيع حيث يعطي الأخ الأنصاري الذي يملك بيتين بيتاً منهما لأخيه المهاجر . فهل أسمى من هذه الضمانة الفطرية التي تُعتبر أساساً متيناً لضمانة القانون والسلطة.

هاقد مُهِّدت النفوس الرطبة، وراحت الجذور تمتدُّ وتمتدُّ، تنهل الريَّ الصَّافي، وهاهي النبتة أصبحت غرسةً تتفتَّق أغصانها، وتبرعم لتصبح محتاجة لحماية ورعاية.وهذا هو حال المجتمع المسلم الذي يتعايش مع مسلمين وكفار ويهود فراح القانوني المحنَّك لينقش نصَّ وثيقة التعايش بحروف من حكمة.

فما أجمل هذا البند الذي جاء فيه أن " لليهود دينهم وللمسلمين دينهم" هذا البند الذي يستقي مداده من معين حرية الإسلام الصافي.وجاء أن يهود بني عوف أمة مع المسلمين، وماذا أيضاً ؟ نعم وفي الوثيقة أن " من خرج من المدينة آمن، ومن قعد آمن إلا من ظلم وأثِم."

وهكذا سادَ الأمن والتعايش والوئام بين أفراد مجتمع المدينة المنورة المتنوع، وبعد أن انتهى المهندس البارع من رسم مخطط الدولة الإسلامية راح يبني الجسور والجدران بملاط الإيمان والتوحيد.

نعم، رفرف طير الإسلام العزيز، وقويت جناحاه، فراح يبعث لحونه آيات من كتاب الله تدعو إلى توحيد الخالق ويحمل في طيات جوانحه رؤى المحبة والسلام والإنصاف والوئام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
إنسانة من الماضي
مشرفه
مشرفه


عدد المساهمات : 17
نقاط : 61
تاريخ التسجيل : 24/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: النبي المهاجر ومؤسس الدولة الماهر   الثلاثاء 24 يناير 2012, 7:43 am

بارك الله فيك اخي الفاضل على هذا الطرح القيم
وجعله في موازينك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
النبي المهاجر ومؤسس الدولة الماهر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العلم والأدب :: (المنتدى الديني) :: الأحاديث الشريفة والسيرة النبوية الطاهرة-
انتقل الى: